دعم الشركات الناشئة والابتكار

بناء مستقبل مستدام لرائدات الأعمال

الشركات الناشئة هي العمود الفقري لقطاع الأعمال؛ فهي القُوى المحركة للتغيير في توجهات الأعمال، وطبيعة نظمها، وأنماط تفكيرها التي تتطوّر بتعاقب الأجيال.  
وتُعرَّف الشركات الناشئة بأنها «مشروع تجاري أو شركة حديثة العهد، وعادةً ما تكون في مراحلها الأولى من التطوير»1، وتُعدّ استدامة نجاح الشركات الناشئة مَهمةً بالغة الصعوبة، إذ لا يحقق سوى قلّةٍ قليلةٍ منها أثراً ممتداً. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يحقق 40% فقط من الشركات الناشئة أرباحاً2. 
ويمثّل الابتكار عنصراً أساسياً في الشركات الناشئة، فهو المحرّكَ الرئيسي لنجاح أي مشروع. وبوجود الفكرة الصحيحة والدعم المناسب، تستطيع الشركات الناشئة الصمود واستدامة تطوّرها، ما ينعكس إيجابياً على اقتصادياتها.

مكن دعم الشركات الناشئة مالياً بطرق كثيرة، منها المستثمرون الملائكيون، ومسرّعات الأعمال، وشركات رأس المال الاستثماري. وتعتمد الشركات الناشئة على هذا التمويل لتحقيق أقصى قدرٍ من الانتشار والاستمرار في تطوير خدماتها أو منتجاتها، ما يتيح لها الازدهار من دون أن يساورها القلق من شحّ مواردها المالية.   
وتحرص الحكومات في الوقت الحاضر على تمويل البرامج والمِنَح المالية الموجَّهة إلى روّاد الأعمال الطموحين، نظراً إلى أثرهم الإيجابيٍ في الاقتصاد، وبدورها تتميّز الشركات الناشئة بقدرتها على استحداث فرص عمل، ما يزيد الإنفاق الاستهلاكي، ويدفع عجلة النشاط الاقتصادي3.  
ومع ذلك، تواجه الشركات الناشئة التي تقودها نساء صعوباتٍ تمويلية، رغم قدرة أغلبها على تحقيق نموٍّ مستقر في الأمد الطويل، وسداد قروضها. وتشير جامعة هارفارد في دراسة لها، إلى أن «نحو 13% فقط من أموال رأس المال الاستثماري تُخصَّص للشركات الناشئة التي تشارك امرأة في فريق تأسيسها»4.  
ويُعَدّ نقص التمويل المخصَّص لرائدات الأعمال دليلاً على استمرار التحيّز القائم على النوع الاجتماعي في مجال الأعمال؛ ما يمثّل سلوكاً يتناقض مع البيانات المتاحة، حتى في حالة تحقيق المرأة لابتكارٍ رائد.  

للابتكار تأثيرٌ يمتد إلى مختلف جوانب الاقتصاد، ما يشجع مؤسسي الشركات الناشئة على طرح أفكار جديدة؛ وعندما يطرحون فكرة تجارية جديدة، يقابلها المستثمرون والعملاء المحتملون باستجابة أقوى من غيرها، ومن ثم تحظى الشركة بمزيدٍ من الدعم ويتّسع أفق استمراريتها. ويذهب مارشي وأمينوفا إلى أن “الابتكار يرتبط إيجابياً بإمكانية الاستمرارية، وذلك من خلال تعزيز القدرة السوقية وخفض التكاليف فالشركات الصغيرة التي تعتمد الابتكار بوصفه استراتيجية أساسية لعملها تحقق عادةً زيادة في الإنتاجية، وإمكانية النمو والاستمرارية”5، ما يثبت الأثر الاجتماعي والاقتصادي للابتكار.  
وعند تطبيق الابتكارات عملياً، فإنها تشجّع الأقران وتحفز المنافسين على تنمية التفكير الإبداعي ورفع سقف طموحاتهم، ما يعزّز ثقافةٍ مؤسسيةٍ ضمن قطاع الأعمال ترتكز على تقدير الإبداع، وتعزز النمو الاقتصادي.  
وقد تمكنت النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من كسر الحواجز في مختلف القطاعات، بما يشمل التعليم، والتجارة الإلكترونية، والرعاية الصحية، والاستدامة، والزراعة6، إذ قدمن رؤى فريدة من نوعها وابتكرن خدماتٍ تُلبي احتياجات شرائح مجتمعية يعرفن متطلباتها بدقة.   

وفي إطار رؤيتها للمستقبل، تحرص دولة الإمارات على إيلاء الشركات الناشئة أولويةً عاليةً، وتبذل جهوداً لدعمها عبر تخصيص المنح، وإطلاق البرامج، وإتاحة الموارد اللازمة. ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات، «تتصدّر دولة الإمارات المؤشرات العالمية المتعلقة بالشركات الناشئة بفضل جهودها المستمرة في تهيئة بيئة استثمارية داعمة للابتكار»7. وقد تم تسجيل نحو 5,600 شركة ناشئة في العام 2024 نتيجة دعم الدولة8.  
وجاءت إمارة الشارقة في المرتبة الرابعة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي ضمن التصنيف العالمي لمنظومات الشركات الناشئة9، إذ تحظى أنشطتها الريادية في قطاعي الصناعات الرقمية والإبداعية بدعم المجالس الاقتصادية، والأندية المهنية، ومراكز الاستثمار التي تُعنى بدعم روّاد ورائدات الأعمال. وتحظى رائدات الأعمال بمكانة محورية في رؤية دولة الإمارات الهادفة إلى تعزيز الابتكار وريادة الأعمال، كما أن الحكومة توفر عديداً من الصناديق المخصَّصة لدعم المشاريع التي تقودها النساء، فضلاً عن إطلاق منصّات تُسهم في تطوير القدرات وتعزيز فرص مشاركتهن في سوق العمل. وقد أسهم مجلس سيدات أعمال الشارقة في دعم كثيرٍ من عضواته في مسيرتهن الريادية، من خلال توفير بيئات وبرامج تُمكّنهن من التعلّم والنمو والازدهار.  

ويواصل مجلس سيدات أعمال الشارقة الاضطلاع بدورٍ محوري في دعم الشركات الناشئة التي تقودها النساء، عبر توفير منصّات تربط بين الابتكار وفرص النمو والتقدّم. ويعرض المجلس نماذج من هذه الشركات خلال مشاركته في أبرز فعاليات ريادة الأعمال، مثل معرض “جيتكس نورث ستار” ومهرجان الشارقة لريادة الأعمال (SEF)، موفراً لهن فرص التواصل مع المستثمرين، وحاضنات الأعمال ومسرّعاتها، كما يعزز أوجه التعاون التي تسهم في تطوير مشاريعهن وتوسيع نطاقها. 
وإضافةً إلى دوره في إبراز المشاريع النسائية أمام المستثمرين والجمهور، يقدّم المجلس برامج متخصّصة لبناء القدرات، وفرص إرشاد وتوجيه مهني، تُزوّد رائدات الأعمال بالأدوات اللازمة لاستدامة مشاريعهن وتوسيع نطاقها، ما يعكس التزام الشارقة الراسخ بدعم منظومة ريادية شاملة تقوم على الابتكار. 

ويشكّل دعم الشركات الناشئة وتعزيز الابتكار الأساس الذي يُمكّن المشاريع التي تقودها النساء من تحقيق النجاح. فعلى الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، تزداد الحاجة إلى فرص أكثر إنصافاً لرائدات الأعمال، بما يعزّز مكانتهن ويعكس إنجازاتهن في ميدان الأعمال.  
كما تتيح إدارة الموارد المتاحة بفاعلية فرصاً أكبر أمام القادة لتطوير أعمالهم، وتذليل ما يواجهون من تحديات قصيرة الأجل، بما يؤسّس لنجاحٍ مستدام في المستقبل. ويُمكّن الدعم الموجّه لسيدات الأعمال، سواء أكان دعماً مالياً أو دعماً إبداعياً، من خوض مجالات جديدة بثقة، ويسهم في إزالة الحواجز الذهنية التي قد تعيق نمو أعمالهن.  
ومن شأن هذا الاهتمام الموجَّه أن يعود بالنفع على جميع الأطراف المعنية، من عملاء ومستثمرين وموظفين وروّاد أعمال، كما أن تخصيص الوقت الكافي لتطوير العمل يحسّن الأداء ويرفع مستوى رضا العملاء.  
تمتلك رائدات الأعمال، بفضل روح الابتكار التي يتحلّين بها، مقوّمات واضحة للنجاح على الأمدين القريب والبعيد، ما يعزّز تنوع بيئة الأعمال ويوسّع فرص النساء في النمو وتحقيق الاستقلال المهني، ومتى حظين بالفرص المناسبة، فإن بيئة الأعمال والمنطقة بأسرها ستشهدان تطوّراً متسارعاً.  
مصادر إضافية:

دومينغيز، روبن، “لماذا تحقق الشركات الناشئة المملوكة للنساء عائدات مضاعفة (ومع ذلك يُغضّ الطرف عنها؟)”، The VC Corner، https://www.thevccorner.com/p/why-women-owned-startups-outperform  

مالمسترون، مالين، بوركهارد، باربرا، سيرين، شارلوتا، شيبرد، دين، وينسنت، جواكيم، “البحث: كيفية سد الفجوة بين الجنسين في تمويل الشركات الناشئة”، هارفارد بيزنس ريفيو، https://hbr.org/2024/04/research-how-to-close-the-gender-gap-in-startup-financing  

رونغ، يوي، “أهمية ومساهمات الشركات الناشئة في دفع عجلة النمو الاقتصادي”، EWA Publishing، https://www.ewadirect.com/proceedings/aemps/article/view/19255 

“المنح الحكومية وفرص التمويل في الإمارات العربية المتحدة للنساء الرائدات في مجال الأعمال، FundingSouq، https://fundingsouq.com/ae/en/blog/uae-government-grants-funding-opportunities-for-women-entrepreneurs-/ 

“الشركات المملوكة للنساء في دولة الإمارات: فرصة ذهبية”، هيئة الأمم المتحدة للمرأة، https://arabstates.unwomen.org/sites/default/files/2022-09/20220901_UN%20Women_WOB_layout_ENG_webpages.pdf 

المنصة الرقمية الموحدة للخدمات التي توفرها مؤسسات سمو الشيخة